هل أنا عنصرية !!!

 

هل أنا عنصرية ! تساءلت وأنا أشاهد أحد المسلسلات حيث كانت  إحدى شخصياته فتاة تحب شخص من بلد مختلف يعمل معها. هنا انتابني شعور غريب، أخدت الأفكار بعده تتداعي بأن هذا الشعور لم ينتابني هذه المرة فقط، بل في كل مرة اسمع فيها عن بحريني أو بحرينية يتزوج من غير بحريني، حتى لو كان هذا الزوج أو الزوجة من أمتنا العربية الكبيرة، والتي لطالما تشدقنا بهذه العروبة من الخليج إلى المحيط، ولكننا في مثل هذه المواقف ننسى أنه عربي ينتمي لهذه الأرض كما ننتمي. قد يكون الزواج من أجنبية أو أجنبي مفهوم، ولكن أن ينتابني هذا الشعور بالرفض فمسألة فيها نظر، ربما كنت أو كان الآخرون سيتفهمون هذا الموقف، لأننا ننسى بأننا في النهاية أبناء إنسانية واحدة، ولا فرق في مثل هذه القضايا بين عربي أو أجنبي، لأن القلب عندما يختار شريكه لا يسأل من أي بلد هو أو من أي عائلة أو كم يملك، وما هو عمله أو راتبه، في علاقات الحب الحقيقية تأتي هذه الأمور لاحقا، وبشكل طبيعي، فمثل هذه الأمور لا يكون التركيز والاهتمام بها، إلا في الزواج المرتب، أو الزواج من أجل المصلحة لكلا الطرفين أو حتى من طرف واحد.

نعم شعرت بأن هذا الزواج لايجب أن يتم أو حتى هذا الحب، شعرت إنه كلما كان ارتباط اثنين من نفس البلد، ومن نفس الثقافة، وبذات العادات والتقاليد، كلما كانت حظوظ نجاح العلاقة أكبر وبالتي تستمر لفترات أطول، ولكن في داخلي تساءلت، هل هذا هو السبب حقا أم أن العنصرية الخفية في داخلي تتحرك دون وعي منى! نعم إن مسألة العنصرية لا تقتصر على اللون كما علمتنا الثقافة الغربية، التي تعلى من العرق الأبيض على حساب الأعراق الأخرى، هل قلت عرق، حتى هذا كان كلاما عنصريا، كيف نفرق بين البشر على أساس أعراق اخترعناها، نعلى من العرق الأبيض، فقط لأنهم ذوي بشرة بيضاء و عيون زرقاء.

و هذا ما أخذني إلى جانب آخر، فهل العنصرية مسألة شخصية أم أنها قضية مجتمع، تدعمها العادات و القوانين، التي لا تكون واضحة في عالمنا العربي، فنحن نعي دائما أن لا فرق بين ذوى البشرة السمراء و البشرة البيضاء، ولا توجد قوانين تفرق في الحقوق بين الأبيض والأسمر، ولكن اجتماعيا سيكون من الصعب جدا زواج شديد السمرة من السمراء أو البيضاء إلا ما ندر، فنحن في دواخلنا نحمل عنصرية نرفض البوح بها، و لكننا لا نخجل و نحن نعلم اطفالنا بأن هذا هندي وهذا بنغالي غبي، و هذا باكستاني، بلهجة توحي بأنهم أقل منا، فكيف سيكون قبول التزاوج معهم وضمهم اجتماعيا.

في أمريكا شكل وباء الكرونا منعطفا جديدا هناك، خاصة في ولاية فرجينيا، عندما تحول التعليم إلى تعليم عن بعد، مما اضطر الأهالي للجلوس مع اطفالهم و مساعدتهم في التعلم ،عندها اكتشفوا  العرقية فأصابهم الذعر، وجعلهم يتحدون لاتخاذ موقف! ذلك لأنه كان يتم تدريس مادة "نظرية العرق"، وقد أعتبر الأهالي أن هذه المادة، مادة تشكل آفة اجتماعية تحض على الانقسام المجتمعي، والأهم أنها مدعومة مؤسسيا و قانونيا، وطالبوا بإلغائها. وجاء مقتل الأمريكي الأفريقي جورج فلويد على يد شرطة مينابوليس ليعزز موقف الآباء المحتجين، مما اضطر السلطة التشريعية لاقتراح قوانين تلغي تدريس المادة. تقول ولية أمر معارضة لتدريس المادة الأمريكية:" أنتم تقومون الآن بتدريس و تدريب أطفالنا ليكونوا محاربين للعدالة الاجتماعية، وكارهين لبلدنا و تاريخنا"[1].

إن الوعي المجتمعي من أهم عناصر محاربة العنصرية ونظرية العرق المتفوق واحتقار المختلفين عنا، وإطلاق المسميات المختلفة عليهم، قد لا نعي ذلك مباشرة، ولكن الآخر الناظر لنا يرى مدى عنصريتنا في ابسط كلامنا، فعند وصف شخص في محاولة لتذكير الآخر به، يصفه بأنه ذلك الشخص الأسمر أو الأسود تقريبا الممتلئ، والذي يتلعثم في الكلام، ماعرفتونه اللي أمه هندية الخ، هذه العنصرية الكلامية تشي بالمستوى المتقدم من النظرة السلبية تجاه الآخر، وتجاه أنفسنا أمام العالم. فهل أنا عنصرية دون وعي نعم للأسف، فكيف أصلح  ذاتي، و أنا أعيش هذه الممارسات من حولي يوميا، إنه الوعي، إن الوعي بالمشكلة أول الحلول، والاعتراف بها هو الحل الحقيقي الذي سيدفع المجتمع لمحاربتها.

بقلم :زينب الدرازي

 

 

 

 

 



[1]الأمارات اليوم / مجلة الكترونية، تدريس "نظرية العرق" يثير الأنقسام في المجتمع الأمريكي"،17 يونيو 2021، ترجمة مكي معمري عن واشنطن تايمز و"التايمز"

 

Comments